محمد بيومي مهران

126

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

جاء ذكرهم في سفر التكوين ( 14 : 1 ) « 1 » . وأخيرا فهناك من يوحّد إبراهيم ب « دمقي اليشو » ، ذلك لأن « ديوتي » يترجم اسم « دمقي اليشو » بحبيب اللّه ، من المقة بمعنى الحب ، والإيل بمعنى اللّه ، وضمير الإضافة ، ثم جاء « جون فلبي » فظن أن هذا الاسم يطابق في الزمن والصفة اسم الخليل إبراهيم ، وأن الخليل كان ملكا من الملوك الذين حكموا جنوب العراق عند الخليج العربي ، لأن الأقوال متواترة لمقام الخليل هناك في أور الكلدانيين ، ولأن اسم « دمشقي إليشو » ورد في الآثار البابلية بين عدة ملوك يسمون بملوك الشاطئ أو ملوك الأرض البحرية ، وهو اصطلاح يطلق على العرب من سكان تلك الجهات « 2 » ، هذا وقد حدد « ديلابورت » لهذه الأسرة الفترة ( 1925 - 1761 ق . م . ) « 3 » ، غير أن هناك عقبات تقف في وجه هذا الاتجاه ، منها ان واحدا من الكتب المقدسة - مصادرنا الأصلية عن الخليل عليه السلام - لم يقل بأنه كان ملكا من الملوك ، ومنها ذلك الرأي الذي يجعل من حاران - وليس أور - موطنا للخليل ، والذي ارتضيناه من قبل ، وأخيرا فإن هذه الفكرة تجعل هجرة إبراهيم ، بسبب استيلاء الكاشيين على بابل ، وليس من أجل دعوة التوحيد التي حمل لواءها طوال حياته . ولهذا كله ، فليس أمامنا سوى أن نفترض - حدسا عن غير يقين - أن الرأي الذي يجعل الخليل يعيش حوالي عام 1900 ق . م . ، أقرب إلى الصواب من غيره ، على أساس أن الإسرائيليين قد خرجوا من مصر في أخريات القرن الثالث عشر ق . م . ، في عصر مرنبتاح ( 1224 - 1214

--> ( 1 ) راجع كتابنا إسرائيل ص 175 - 176 ( 2 ) J . B . Philby , The Background of Islam , Alexandria , 1947 وكذا : عباس العقاد : المرجع السابق ص 64 ، 134 ( 3 ) ل . ديلابورت : بلاد ما بين النهرين ، ترجمة محرم كمال ص 74